سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

63

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

فبينما هو يجاهد في سبيل اللّه ويحارب الأعداء ، إذ وقع سهم في جبهته ، فلمّا انتزعوه سقط شهيدا . وكان ذلك في اليوم الثامن من شهر صفر عام 121 ه ، وكان عمره الشريف اثنتين وأربعين سنة ؛ فرثاه الحسن الكناني بأبيات منها : فلمّا تردّى بالحمائل وانتهى * يصول بأطراف القنا الذوابل تبيّنت الأعداء أنّ سنانه * يطيل حنين الامّهات الثواكل تبيّن فيه ميسم العزّ والتقى * وليدا يفدّى بين أيدي القوابل فحمله ابنه يحيى بإعانة عدّة من أنصاره ، ودفنه في ساقية وردمها وأجرى عليها الماء لكي لا يعلم أحد مدفنه ولكن تسرّب الخبر إلى يوسف ابن عمر ، فأمر بنبش القبر وإخراج الجسد الطاهر ، ثمّ أمر بقطع رأسه الشريف فقطع وبعث به إلى الشام ، فلمّا وصل الرأس الشريف إلى الشام كتب هشام إلى واليه على الكوفة : أن مثّل ببدنه واصلبه في كناسة الكوفة . ففعل والي الكوفة يوسف بن عمر ذلك ، وصلبه في ساحة من ساحات الكوفة حقدا وعدوانا ، وراح الشاعر الأموي يفتخر بهذه الجريمة البشعة ويقول في قصيدة جاء فيها : صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديّا على الجذع يصلب ! فبقي أكثر من أربع سنين مصلوبا ، حتّى هلك هشام وتولّى بعده الوليد بن يزيد ، فكتب إلى عامله بالكوفة : أحرق زيدا بخشبته وأذر رماده . ففعل وأذرى رماده على شاطئ الفرات ! « 1 » .

--> ( 1 ) وأمّا الرأس الشريف ، فقد بعثه هشام من الشام إلى المدينة ونصب عند قبر النبي صلى اللّه عليه وآله . وكان العامل عليها : محمد بن إبراهيم بن هشام المخزومي .